المحقق الكركي

155

رسائل الكركي

ويمكن أن يقال : إن خلاف المفيد لا يضر في تحقق الاجماع في عصر آخر بعده ، لكن اثبات هذا الاجماع مشكل . إن قلت : كلامنا في نفس ايقاع الطلاق في الحيض الذي بعد الطهر الذي قربها فيه بأنه ليس خلاف الاجماع ، فإن المفيد وجمعا من أصحابنا رحمهم الله قالوا بوقوع الطلاق فيه ، فلا يكون خلاف الاجماع . قلت : من قال بالتربص إذا قال بصحة الطلاق في الحيض الذي بعد الطهر الذي قربها فيه ، كأنه قال باشتراط الانتقال أعم من أن يكون من طهر قربها فيه إلى الحيض الأول أو طهر آخر . وهذا التعميم باعتبار الانتقال إلى الحيض خلاف الاجماع ، فإنه لا يتقيد به من قال بعدم التربص ، ولا يقول به من قال بالتربص كما أشرنا ، فخلاف الاجماع ليس باعتبار ايقاع هذا الفرد من الطلاق ، بل في اعتبار الانتقال الشامل لهذا الفرد فافهم . المسألة الثانية عشرة في اثبات الغرض في أفعال الله تعالى اعلم أن أهل الملل قاطبة قالوا باختياره ، وبأن فعله معلل بالغرض ، إذ لو لم يفعل للعلم بالفائدة لكان فعله عبثا ، والفطرة الصحيحة تحكم بذلك وتشهد بذلك الروايات . غير أن الأشاعرة وافقوا الحكماء في أن أفعاله ليست معللة بالغرض لوجهين على ما سيجئ . وإنما قلنا أنهم وافقوا الحكماء ، فإن الحكماء وإن قالوا بأن أفعال الله تعالى معللة بالغرض ، صرحوا بأن غرض فعله وغايته إنما هو ذاته تعالى . والمتأخرون من الحكماء قالوا : إن ما اشتهر أن الغاية مترتبة على الفعل في

--> ( 1 ) القنعة : 51 .